افتُتح يوم الاثنين 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 بنزل روايال أسبو بتونس المنتدى العربي الإقليمي الثاني لنظم الإنذار المبكر والتأهب للكوارث، الذي تنظمه جامعة الدول العربية باستضافة من اتحاد إذاعات الدول العربية، وبالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، وبمشاركة عدد من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالوقاية من الكوارث والاستعداد لها والاستجابة الإنسانية. ويتواصل المنتدى على مدى ثلاثة أيام بهدف تعزيز التعاون العربي وتطوير نظم الإنذار المبكر، مع التركيز على الانتقال من إصدار التحذيرات إلى اتخاذ إجراءات استباقية تحمي الأرواح وسبل العيش، والاستفادة من التكنولوجيا والابتكار والشراكات في مواجهة المخاطر المتزايدة.
.jpg)
جامعة الدول العربية: الاستثمار في الإنذار المبكر ضرورة
أكد الدكتور محمد صالح بن عيسى، رئيس مركز جامعة الدول العربية بتونس، أن المخاطر التي تواجه المنطقة العربية أصبحت أكثر تنوعا وترابطا وتعقيدا، وتشمل الزلازل والفيضانات وحرائق الغابات والعواصف الرملية وموجات الحر والجفاف والتصحر وشح المياه، إلى جانب الأزمات المركبة التي تتداخل فيها العوامل المناخية والاقتصادية والإنسانية.
وشدد على أن الاستثمار في نظم الإنذار المبكر والاستعداد والاستجابة يمثل ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات وصون المكتسبات التنموية، مشيرا إلى أن المنتدى الثاني يستكمل مسار المنتدى الأول المنعقد بالقاهرة في ديسمبر 2025، ويتيح فرصة لتقييم التقدم وتحديد الخطوات العملية المقبلة.
كما دعا إلى تعزيز تبادل البيانات والخبرات وتطوير أدوات الرصد والتنبؤ، وضمان وصول التحذيرات بصورة واضحة وسريعة إلى جميع الفئات، وربطها بخطط استعداد واستجابة محددة وقابلة للتنفيذ.
.jpg)
تونس تعمل على إرساء نظام إنذار مبكر متعدد المخاطر
من جهته، أكد السيد شكري الخليفي مدير إدارة المياه العمرانية بوزارة التجهيز والإسكان بالجمهورية التونسية، أن التغيرات المناخية باتت تنعكس بصورة ملموسة على تونس، من خلال التساقطات الغزيرة في فترات وجيزة والفيضانات المتكررة، إلى جانب الجفاف وشح المياه والتصحر وارتفاع درجات الحرارة وحرائق الغابات.
وأعلن أن تونس انتقلت من مرحلة الدراسة والتخطيط إلى مرحلة الإنجاز في مسار إرساء نظام وطني للإنذار المبكر متعدد المخاطر، عبر إعداد خارطة طريق وتكوين لجنة وطنية فنية يترأسها المعهد الوطني للرصد الجوي والديوان الوطني للحماية المدنية، وتضم الهياكل المعنية.
وأضاف أنه تم اختيار ثلاث مدن نموذجية هي تونس العاصمة وغار الدماء وقبلي، باعتبار تعرضها لمخاطر طبيعية مختلفة، لإرساء النظام في مرحلة أولى، تمهيدًا لتعميم التجربة على مناطق أخرى. وشدد على أهمية تبادل البيانات المناخية وتوظيف التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لتحسين دقة التنبؤات وضمان وصول الإنذارات إلى المواطنين بسرعة وفاعلية.
.jpg)
اتحاد إذاعات الدول العربية: الإعلام شريك في منظومة الإنذار المبكر
وشدد المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، على الدور الحيوي للإعلام في منظومة الإنذار المبكر والتأهب للكوارث، معتبرا أن مهمته لا تقتصر على نقل التحذيرات عند وقوع الكوارث، بل تشمل نشر ثقافة الوقاية وتعزيز الوعي بالمخاطر وإيصال المعلومات الدقيقة والموثوقة في الوقت المناسب.
ودعا إلى اعتبار المؤسسات الإعلامية، وخاصة هيئات الإذاعة والتلفزيون، شريكًا في إعداد خطط الإنذار المبكر وتنفيذها، مع تعزيز التنسيق المسبق بينها وبين السلطات المختصة، وضمان وضوح الرسائل التحذيرية ومراعاتها احتياجات مختلف الفئات.
واستعرض في هذا السياق جهود الاتحاد في تدريب الصحفيين والصحفيات على التناول الإعلامي للكوارث والتغيرات المناخية، ومشاركته في المبادرات الإقليمية والدولية ذات الصلة. كما أكد أهمية المحافظة على الترددات المخصصة للبث الإذاعي والتلفزيوني المجاني والمفتوح، بما يضمن استمرار وصول التحذيرات إلى السكان، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة، دون مقابل.
.jpg)
الأمم المتحدة تدعو إلى الانتقال من الالتزامات إلى التنفيذ
من جانبها، أكدت ساندرا أملانغ، رئيسة المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، أن الفيضانات وحرائق الغابات والظواهر الجوية المتطرفة التي شهدتها المنطقة منذ المنتدى الأول بالقاهرة تؤكد الحاجة إلى تعزيز التأهب والاستثمار المستمر في الإنذار المبكر. وأوضحت أن آثار الكوارث تتأثر بالخيارات المتخذة قبل وقوعها، بما يجعل الوقاية والإجراءات الاستباقية عنصرين أساسيين لحماية الأرواح والمكاسب التنموية.
ودعت إلى الانتقال من الالتزامات إلى التنفيذ، ومن توسيع التغطية إلى ضمان الجودة، خاصة مع اقتراب سنة 2027، التي تمثل محطة مهمة في مبادرة "الإنذار المبكر للجميع". كما شددت على ضرورة تحديد الفجوات القائمة، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتوجيه الجهود نحو الأشخاص والمجتمعات التي لا تزال دون حماية كافية.
.jpg)
العراق يدعو إلى تعزيز إدارة الأزمات العربية
بدوره، دعا الفريق الركن الدكتور جعفر البطاط، رئيس المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث في العراق، جامعة الدول العربية إلى تبني توجه لتعزيز هياكل قيادة وإدارة الأزمات على المستوى العربي، معتبرا أن التحديات التي تواجه المنطقة لا تقتصر على الكوارث الطبيعية، بل تشمل أزمات مركبة وعابرة للحدود تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الدول.
واستعرض تجربة العراق في إنشاء مركز وطني لإدارة الأزمات والكوارث يضم مختلف الوزارات والهيئات المعنية، ويعتمد مقاربة تشمل مراحل ما قبل الأزمة وأثناءها وبعدها.
وشدد على أن تبادل الخطط والخبرات وتوحيد الرؤى بين الدول العربية من شأنه أن يعزز القدرة على مواجهة الأزمات والحد من تداعياتها، داعيا إلى تحويل الاجتماعات والتفاهمات إلى خطوات عملية، مع إيلاء اهتمام خاص للتغيرات المناخية والجفاف وأزمة المياه وما تسببه من ضغوط على المجتمعات والقطاعات الحيوية.
.jpg)
المفوضية الأوروبية: الوقاية أفضل من معالجة الأضرار
أما جيوفاني دي جيرولامو، رئيس وحدة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدة الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية، فأكد أن الوقاية والاستعداد والتعاون تمثل ركائز أساسية للحد من آثار الكوارث، مشيرا إلى أن حجم المخاطر قد يتجاوز أحيانا قدرة دولة واحدة على مواجهتها. ولفت إلى إمكانية الاستفادة من التجربة الأوروبية في تنسيق جهود الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية، وتطوير التعاون بين الدول والمناطق، مستشهدا بتعبئة آلية الحماية المدنية الأوروبية لمواجهة حرائق الغابات في تونس.
كما دعا إلى تعزيز التعاون العملي وتبادل الخبرات، والنظر في آليات مشتركة للاستجابة للكوارث، مؤكدا أن الاستباق يتيح الحد من الأضرار قبل وقوعها، وأن التعاون يمكن أن يكون متبادلا بما يسمح لكل طرف بالاستفادة من تجارب الآخر.
.jpg)
تكريم خاص لاتحاد إذاعات الدول العربية
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، كرّمت جامعة الدول العربية المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، تقديرا لدور الاتحاد في استضافة المنتدى والمساهمة في إنجاح تنظيمه، إلى جانب جهوده في التحسيس بقضايا الإنذار المبكر والحد من مخاطر الكوارث في المجال الإعلامي العربي، ودعمه مبادرات العمل العربي المشترك.
.jpg)

